علي أصغر مرواريد
245
الينابيع الفقهية
ومن شهد عنده شاهدان عدلان على أن حقا ما لزيد وجاء آخران فشهدا أن ذلك الحق لعمرو ، فإن كانت أيديهما . خارجتين منه فينبغي للحاكم أن يحكم لأعدلهما شهودا ، فإن تساويا في العدالة كان الحكم لأكثرهما شهودا مع يمينه بالله تعالى إن الحق له ، فإن تساويا في العدالة والعدد أقرع بينهما فمن خرج عليه حلف وكان الحكم له ، فإن امتنع من خرج اسمه في القرعة من اليمين حلف الآخر وكان الحكم له ، فإن امتنعا جميعا من اليمين كان الحق بينهما نصفين . ومتى كان مع واحد منهما يد متصرفة قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن كانت البينة تشهد بأن الحق ملك له فقط - خفيفة الطاء ساكنة وهي بمعنى حسب - وتشهد للآخر بالملك أيضا انتزع الحق من اليد المتصرفة وأعطي اليد الخارجة ، وإن شهدت البينة لليد المتصرفة بسبب الملك من بيع أو هبة أو معاوضة كانت أولى من اليد الخارجة . قال محمد بن إدريس : والذي يقوى في نفسي وأعمل عليه وأفتى به أن اليد الخارجة في المسألتين معا يسلم الشئ إليها وهي أحق من اليد المتصرفة ، والبينة بينتها كيف ما دارت القصة هذا الذي يقتضيه أصول مذهب أصحابنا بغير خلاف بين المحققين منهم ، ولقوله ع : البينة على المدعي وعلى الجاحد اليمين ، فجعل ع البينة بينة المدعي وفي جنبته فلا يجوز أن يسمع بينة الجاحد سواء كان معه سبب ملك أو غيره ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب البيوع . وجملة القول في ذلك وعقد الباب أن نقول : إذا تنازعا عينا وهي في يد أحدهما وأقام كل واحد منهما بينة بما يدعيه من الملكية انتزعت العين من يد الداخل وأعطيت الخارج ، وكانت بينة الخارج أولى وهي المسموعة سواء شهدت بينة الداخل بالملك بالإطلاق أو بالأسباب بقديمه أو بحديثه كيف ما دارت القصة ، فإن بينة الخارج أولى على الصحيح من المذهب وأقوال أصحابنا ، ولقوله ع المجمع عليه من الفريقين المخالف والمؤالف المتلقى عند الجميع بالقبول وهو : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، فقد جعل ع البينة في جنبة المدعي بغير خلاف . فأما إن كانت العين المتنازع فيها خارجة من يدي المتنازعين وهي في يد ثالث غيرهما ثم